أحمد بن محمد القسطلاني
442
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
( حدثني ) بالإفراد ( محمد بن العلاء ) بن كريب أبو كريب الهمداني الكوفي قال : ( حدّثنا أبو أسامة ) حماد بن أسامة قال : ( حدّثنا إسماعيل ) بن أبي خالد ( عن قيس ) هو ابن أبي حازم ( عن أبي هريرة ) - رضي الله عنه - أنه ( قال : لما قدمت ) أي لما أردت القدوم ( على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أريد الإسلام عام خيبر سنة سبع ( قلت في الطريق ) : ( يا ليلة ) كذا في جميع الروايات ، وقول الكرماني أنه لا بّد من إثبات فاء أو واو في أوله ليصير موزونًا ، وتعقب بأن هذا في العروض يسمى الخرم بالخاء المعجمة المفتوحة والراء الساكنة ، وهو أن يحذف من أول الجزء حرف من حروف المعاني وما جاز حذفه لا يقال لا بدّ من إثباته قاله في الفتح ( من طولها وعنائها ) بفتح العين والنون والمدّ تعبها ( على أنها من دارة الكفر نجت ) والدارة أخص من الدار وقد أكثر استعمالها في أشعار العرب كقول امرئ القيس : ولا سيما يوم بدارة جلجل قال أبو هريرة ( وأبق غلام لي في الطريق ) قال في الفتح : لم أقف على اسمه ، وفي رواية محمد بن عبد الله بن نمير عن محمد بن بشر عن إسماعيل بن أبي خالد في العتق : ومعه غلام ضلّ كل واحد منهما عن صاحبه أي : تاه فذهب كل واحد إلى ناحية ( فلما قدمت على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فبايعته ) على الإسلام ( فبينا ) بغير ميم ( أنا عنده إذ طلع الغلام فقال لي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( يا أبا هريرة هذا غلامك ) لعله علمه بإخبار الملك له أو بوصف أبي هريرة له والحمل على الأول أولى . قال أبو هريرة : ( فقلت ) ولأبي ذر فقال أي أبو هريرة ( هو لوجه الله فأعتقته ) أي بهذا اللفظ ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : فأعتقه بلفظ الماضي بفتح القاف بغير تاء بعدها . 76 - باب قِصَّةِ وَفْدِ طَيِّئٍ وَحَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ( باب قصة وفد طيئ ) بفتح الطاء المهملة وتشديد التحتية المكسورة بعدها همزة ابن أدد بن زيد بن يشجب . قيل : وسمي طيئًا لأنه أول من طوى بئرًا أو طوى المناهل وكان اسمه جلهمة ( وحديث عدي بن حاتم ) أي ابن عبد الله بن سعد بن الحشرج بمهملة ثم معجمة ثم راء ثم جيم بوزن جعفر ، ابن امرئ القيس بن عدي الطائي ، وسقط لفظ باب ولفظ قصة لأبي ذر . 4394 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : أَتَيْنَا عُمَرَ فِي وَفْدٍ فَجَعَلَ يَدْعُو رَجُلاً رَجُلاً وَيُسَمِّيهِمْ فَقُلْتُ : أَمَا تَعْرِفُنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : بَلَى ، أَسْلَمْتَ إِذْ كَفَرُوا وَأَقْبَلْتَ إِذْ أَدْبَرُوا ، وَوَفَيْتَ إِذْ غَدَرُوا ، وَعَرَفْتَ إِذْ أَنْكَرُوا ، فَقَالَ عَدِيٌّ : فَلاَ أُبَالِي إِذًا . وبه قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) المنقري قال : ( حدّثنا أبو عوانة ) الوضاح اليشكري قال : ( حدّثنا عبد الملك ) بن عمير ( عن عمرو بن حريث ) بفتح العين في الأول وضم الحاء المهملة آخره مثلثة في الثاني المخزومي الصحابي الصغير ( عن عدي بن حاتم ) بالحاء المهملة ابن عبد الله الطائي وأبوه حاتم الموصوف بالجود أنه ( قال : أتينا عمر ) بن الخطاب في خلافته ( في وفد ) بفتح الواو وسكون الفاء بعدها دال مهملة من طيئ ( فجعل يدعو رجلاً رجلاً ) من طيئ ( ويسميهم ) بأسمائهم قبل أن يدعوه بل قدمهم عليه ، وفي رواية أحمد : أتيت عمر في أناس من قومي فجعل يعرض عني فاستقبلته ( فقلت : أما ) بتخفيف الميم ( تعرفني يا أمير المؤمنين ؟ قال : بلى ) أعرفك ( أسلمت ) يا عدي ( إذ كفروا ، وأقبلت إذ ) أي حين ( أدبروا ، ووفيت ) بالتخفيف العهد بالإسلام والصدقة بعد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( إذ ) أي حين ( غدروا ، وعرفت ) الحق ( إذ ) أي حين ( أنكروا . فقال عدي : فلا أبال إذًا ) أي إذا كنت تعرف قدري فلا أبالي إذا قدمت عليّ غيري . وقد كان عدي نصرانيًّا وكان سبب إسلامه كما ذكره ابن إسحاق أن خيل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أصابت أخت عدي ، وأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - منّ عليها فأطلقها بعد أن استعطفته فقالت له : هلك الوالد وغاب الوافد فامنن عليّ منّ الله عليك . قال : ومن وافدك ؟ قالت : عدي بن حاتم ، قال : الفارّ من الله ورسوله ؟ قال : فلما قدمت على عديّ أشارت عليه بالقدوم على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقدم وأسلم . وفي الترمذي : أنه لما قدم قالوا : هذا عدي بن حاتم ، وكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال قبل ذلك : " إني لأرجو الله أن يجعل يده في يدي " . 77 - باب حَجَّةُ الْوَدَاعِ ( باب حجة الوداع ) سميت بذلك لأنه ودع الناس فيها وبعدها ، وسميت أيضًا بحجة الإسلام لأنه لم يحج من المدينة بعد فرض الحج غيرها ، وحجة البلاغ لأنه بلّغ